سمير الإسكندراني — ثعلب المخابرات المصرية الذي خدع الموساد
مطرب وفنان تشكيلي في العلن، عميل مزدوج في الظل.
التوثيق
كان سمير الإسكندراني واحدًا من أكثر الشخصيات غرابة وتميزًا في تاريخ العمل الوطني المصري؛ فالرجل الذي عرفه الجمهور كمطرب وفنان تشكيلي، ارتبط اسمه أيضًا بواحد من أشهر ملفات المواجهة السرية بين المخابرات المصرية والموساد الإسرائيلي.
وُلد سمير فؤاد الإسكندراني في حي الغورية بالقاهرة عام ١٩٣٨، ونشأ في بيئة محبة للفن والثقافة، قبل أن يسافر إلى إيطاليا للدراسة، وهناك بدأت مرحلة مختلفة تمامًا من حياته.
بداية الاقتراب من الموساد: أثناء وجوده في إيطاليا، لفت سمير الإسكندراني انتباه عناصر مرتبطة بالموساد الإسرائيلي. كان شابًا مصريًا مثقفًا، يتحدث عدة لغات، ويتحرك داخل أوساط فنية وثقافية أوروبية، وهي صفات جعلته هدفًا مناسبًا لمحاولة تجنيد. وبحسب الروايات المنشورة، عرض عليه الموساد التعاون وجمع معلومات من داخل مصر مقابل المال، كما تلقى تدريبات على وسائل الاتصال والتراسل السري، ومنها الحبر السري واللاسلكي.
التحول إلى عميل مزدوج: بدلًا من أن يسقط في فخ التجنيد، عاد سمير الإسكندراني إلى مصر وأبلغ المخابرات المصرية بما جرى. وبعد ذلك تم الاتفاق على أن يستمر في لعب دور المتعاون مع الموساد، بينما كان في الحقيقة يعمل تحت توجيه المخابرات المصرية. بهذا التحول أصبح سمير الإسكندراني عميلًا مزدوجًا؛ يظهر للجانب الإسرائيلي كأنه مصدر لهم داخل مصر، بينما تنقل القاهرة من خلاله ما تريد، وتراقب شبكة الاتصال التي تتحرك حوله.
دوره في إسقاط الشبكات المعادية: تُنسب إلى سمير الإسكندراني أدوار مهمة في كشف خطط تجسسية ومخابراتية داخل مصر، من بينها مخططات لاستهداف شخصيات قيادية مصرية. كما ارتبط اسمه بكشف عناصر وشبكات كانت تعمل لصالح الموساد، وتحويل محاولة تجنيده إلى عملية مضادة لصالح مصر. لم تكن أهميته في أنه امتلك سلاحًا أو موقعًا عسكريًا، بل في ذكائه وقدرته على التمثيل والسيطرة النفسية والالتزام بالتوجيهات الأمنية.
بين الفن والبطولة: ظل سمير الإسكندراني معروفًا لدى الجمهور كمطرب صاحب صوت مميز وأغنيات وطنية وعاطفية شهيرة، لكنه في الذاكرة الوطنية المصرية لم يكن مجرد فنان. فقد جمع بين الفن والعمل الوطني السري، وبين الظهور على المسرح والتحرك في واحدة من أخطر ساحات الصراع الاستخباراتي.
النهاية والإرث: توفي سمير الإسكندراني في أغسطس ٢٠٢٠ عن عمر ناهز ٨٢ عامًا بعد صراع مع المرض. رحل الفنان الذي جمع بين الإبداع الفني والعمل الوطني السري، وبقيت قصته واحدة من أبرز قصص المواجهة الهادئة بين مصر والموساد، حيث تحوّل هدف التجنيد إلى أداة لكشف شبكات وخطط معادية.
القراءة
الملف مبني على روايات صحفية ومذكرات، لا على وثائق مفرج عنها. تفاصيل التدريب والدوائر الإسرائيلية التي حاولت تجنيده لا تزال بلا تأكيد رسمي، وحتى الجهاز نفسه لم ينشر قائمة بالشبكات التي تسبب في كشفها.
لكن هيكل القصة له منطقه: هدف تجنيد بيئته الفنية والاجتماعية تتيح له التنقل بلا إثارة شكوك، ينقل عرض الموساد إلى بلده بدل قبوله. من هذه النقطة تبدأ ثنائية الدور — قناة اتصال يعرف الجانبان بوجودها، لكن أحدهما فقط يعرف من يقودها فعلاً.
قيمة الملف ليست في اسم كبير أو معلومة ضخمة، بل في مبدأ: ليس كل من قصده الموساد سقط. بعضهم عاد، وأبلغ، وحوّل المحاولة إلى فخ عكسي.
المصادر
هذا الأرشيف يوثّق ما أُفرج عنه علناً فقط. لا يحتوي على معلومات سرية أو غير منشورة.
This archive documents publicly declassified material only.