كيبورك يعقوبيان — المصري الأرمني الذي دخل إسرائيل باسم يتسحاق كوتشك
هوية جديدة، ميناء حيفا، وسائق ضابط في الدفاع المدني.
التوثيق
يُعد كيبورك يعقوبيان من أبرز الملفات غير المتداولة جماهيريًا بنفس شهرة بعض الأسماء الأخرى، رغم أن قصته تمثل نموذجًا شديد الأهمية في عالم الزرع الاستخباراتي طويل المدى.
وُلد كيبورك يعقوبيان في مصر عام ١٩٣٨ لأسرة أرمنية، وتعلم في المدارس المصرية، وعمل بالتصوير بعد وفاة والده، كما كان يتحدث عدة لغات إلى جانب العربية، منها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والتركية.
إعداد الهوية الجديدة: اختارته المخابرات العامة المصرية لمهمة دقيقة داخل إسرائيل، وجرى إعداده وتدريبه لمدة تقارب عامًا كاملًا. تم منحه هوية جديدة باسم يتسحاق كوتشك، يهودي مولود في اليونان عام ١٩٣٥. سافر بعد ذلك إلى البرازيل ضمن خطة إعداد طويلة، اندمج خلالها مع الجالية اليهودية في ساو باولو، قبل أن يتقدم بطلب للهجرة إلى إسرائيل ضمن موجات الهجرة اليهودية.
الدخول إلى إسرائيل: وصل يتسحاق كوتشك إلى ميناء حيفا في بداية الستينيات، وبدأ مرحلة الاندماج داخل المجتمع الإسرائيلي. بعد دراسة اللغة العبرية في إحدى الكيبوتسات، تلقى توجيهًا بالتقدم للتجنيد داخل الجيش الإسرائيلي. وبالفعل انضم إلى سلاح النقل، وتدرب على قيادة سيارات النقل الثقيلة في قاعدة عسكرية قرب مدينة اللد، وهو ما منحه غطاءً طبيعيًا للتحرك داخل بيئة عسكرية.
داخل الجيش الإسرائيلي: كانت نقطة قوة كيبورك يعقوبيان الأساسية هي غطاؤه الطبيعي وقدرته على الاندماج. عمل سائقًا لأحد الضباط الكبار في قيادة الدفاع المدني، وهو موقع سمح له بالتحرك داخل بيئات عسكرية ومشاهدة تفاصيل ميدانية مهمة. وبسبب خبرته السابقة كمصور، استطاع تصوير أهداف عسكرية حساسة وإرسال كم كبير من المعلومات إلى المخابرات المصرية.
القبض عليه وصفقة التبادل: بعد سنوات من العمل داخل إسرائيل، تم كشف أمره والقبض عليه. ووصفت بعض الروايات قضيته بأنها صيد كبير، وحُكم عليه بالسجن ١٨ عامًا. لكنه لم يمضِ العقوبة كاملة؛ إذ تم تبادله في أبريل ١٩٦٦ ضمن صفقة تبادل شملت عددًا من الأسرى والمحتجزين.
القراءة
قصة كيبورك يعقوبيان تكشف جانبًا مهمًا من العمل الاستخباراتي المصري: بناء هوية كاملة، إعداد نفسي واجتماعي، انتقال عبر أكثر من دولة، اندماج داخل جالية يهودية، ثم دخول إسرائيل من الباب الطبيعي للهجرة.
لم تكن مهمته مجرد جمع معلومة عابرة، بل عملية زرع كاملة داخل بيئة عسكرية حساسة. هذا النوع من العمليات يقاس بالسنوات لا بالأشهر، ويقوم على تفاصيل صغيرة: طريقة النطق، الأسماء العائلية، تفاصيل الحي في ساو باولو، ذاكرة يجب أن تكون متماسكة أمام أي استجواب عابر.
القيمة ليست فقط في المعلومات التي أرسلها، بل في إثبات المبدأ: يمكن لجهاز عربي أن يبني هوية يهودية كاملة، ويدخل بها ضمن موجة هجرة، ويصل إلى داخل الجيش الإسرائيلي.
المصادر
هذا الأرشيف يوثّق ما أُفرج عنه علناً فقط. لا يحتوي على معلومات سرية أو غير منشورة.
This archive documents publicly declassified material only.