ملف رقم ٠٠٦

الصقور

عيون فوق سيناء — سرب الاستطلاع الذي صوّر خط بارليف وهو يُبنى

خمس سنوات. طلعة أو اثنتان كل أسبوع. بوصلة وساعة.

تاريخ رفع السرية · 1973Egypt1970s

التوثيق

في عام ١٩٦٨، بدأ سرب الاستطلاع الجوي في قاعدة بلبيس نشاطه. ستة طيارين في البداية. بلغ العدد أربعة وعشرين.

مهمتهم — بحسب الفريق مجدي شعراوي، قائد القوات الجوية الأسبق ونائب قائد السرب حينها — كانت جمع المعلومات عن العدو في البحر والبر والجو، وتوثيق كل مظاهر التخطيط على الجبهة.

الإنجاز: السرب صوّر خط بارليف أثناء جميع مراحل إنشائه. اقرأ الجملة مرة أخرى.

لم تصوّر مصر خط بارليف بعد اكتماله. صوّرته وهو يُبنى — حجراً حجراً، دشمة دشمة، من الأساسات حتى السطح. ما مكّن المهندسين العسكريين من رسم صورة لتحصينات الخط من الداخل، وتقدير حجم المعدات والدشم. هذه المعرفة هي التي وجّهت الهجمات لاحقاً ضد النقاط الحصينة.

كيف كانوا يطيرون: بكاميرات "فندل". وصلت لهم كاميرات بانوراما روسية فلم تكن مناسبة، فظلّوا على الفندل. طلعة أو اثنتان كل أسبوع، بلا انقطاع، حتى موعد الحرب. وحتى في أوقات وقف إطلاق النار — توقفت جميع الطائرات عن اختراق القناة، إلا طائرات الاستطلاع. الأدوات: البوصلة والساعة. لا أنظمة ملاحة بالقصور الذاتي. لا GPS.

طلعة حصن بودابست: يروي شعراوي طلعة لا ينساها، مع الطيار عادل عيد. استطلاع حصن بودابست، بعد نصب المدفعية عيار ١٧٥ مم — مدفعية داخل دشم مقفلة، لا تُفتح إلا لحظة إطلاق النار. أقلعوا ست مرات. وفي كل مرة يعودون من فوق صان الحجر، لأنهم يُبلَّغون بوجود مظلة لطائرات العدو فوق الحصن. كانوا يطيرون على ارتفاع عشرين متراً. لا رادار يستطيع كشفهم على هذا الارتفاع. فمن كان يبلّغ العدو بإقلاعهم؟ في المرة السابعة، الساعة الرابعة عصراً، طاروا.

الحلقة الأكبر: يقول اللواء أركان حرب نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق: الاستطلاع مسؤول عن نصف قرار القائد. اكتشاف العدو هو اكتشاف المرض. الضربة الجوية الافتتاحية يوم ٦ أكتوبر — ٢٢٠ طائرة — جهاز الاستطلاع هو من حدد أهدافها، وعدد الطائرات اللازم لكل هدف، ونوع الذخائر. وذلك بعد نشاط استطلاعي كبير. لم يلحظه العدو على الإطلاق.

القراءة

تحليل — لا يُقرأ كحقيقة مثبتة

تُروى حرب أكتوبر عادةً من العبور. الجنود، المياه، الأعلام فوق الساتر الترابي.

لكن العبور بدأ قبل خمس سنوات، على ارتفاع عشرين متراً فوق سيناء، بكاميرا وبوصلة وساعة.

نقطة يغفلها الكثيرون: خط بارليف قيل إنه يحتاج قنبلة نووية. الرد المصري كان خراطيم مياه ومضخات. لكن الخراطيم لم تكن الفكرة الأولى. كانت الفكرة الأخيرة — الفكرة التي وصل إليها مهندسون كانوا يعرفون بالضبط ممّ صُنع الساتر، وكم سمكه، وكيف بُني. عرفوا لأن أحداً صوّره وهو يُبنى.

العبقرية في هذا الملف ليست في المخاطرة. هي في الصبر. طلعة أو اثنتان كل أسبوع، لخمس سنوات. مئات الأفلام تُحمَّض. آلاف الصور تُقرأ. لا لحظة بطولية واحدة — بل تراكم رتيب لا نهاية له، لرجال لم يكونوا يعرفون متى، أو إن كانت المعلومات ستُستخدم أصلاً.

هذا هو العمل الاستخباراتي في صورته الحقيقية. لا مطاردات. أرشفة.

والسؤال الذي يبقى معلّقاً: من كان يبلّغ العدو بإقلاع طائرة استطلاع تطير على ارتفاع لا يراه رادار؟ شعراوي يطرح السؤال. لا يجيب عليه. ولعله لا يُجاب.

ملاحظة منهجية: هذا الملف مبني على شهادات ضباط، لا على وثائق مفرج عنها. الشهادات ذاكرة، والذاكرة تُنقّح نفسها. وردت هنا لأن أصحابها من أعلى المستويات، وتصريحاتهم علنية موثقة. لكن هذا الأرشيف لا يعامل الشهادة معاملة الوثيقة. ولا يجب أن يفعل القارئ.

المصادر

  1. 01الفريق مجدي شعراوي، قائد القوات الجوية الأسبق — تصريحات وشهادات منشورة، ٢٠٢٤
  2. 02اللواء أ.ح. نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق — حوار سبوتنيك عربي، أكتوبر ٢٠٢٥
  3. 03مصراوي — تغطية «حكاية شعب»، أكتوبر ٢٠٢٤
  4. 04المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية — «دور الحرب الإلكترونية في دعم قوات الدفاع الجوي»، ٢٠٢٤

شارك الملف

هذا الأرشيف يوثّق ما أُفرج عنه علناً فقط. لا يحتوي على معلومات سرية أو غير منشورة.

This archive documents publicly declassified material only.