التوثيق
أحمد محمد عبد الرحمن الهوان. مواليد السويس، ٦ أغسطس ١٩٣٩. الخامس بين سبعة إخوة، في أسرة متوسطة الدخل.
ساعد أباه في تجارة المراكب البحرية. اختلط بالسياح فتعلم — بدرجات متفاوتة — تسع لغات، أبرزها الإنجليزية والفرنسية واليونانية.
نقطة الانكسار: يونيو ١٩٦٧. النكسة. إسرائيل تحتل السويس وتقصفها. الهوان يهرب مع أمه وأخيه وزوجته. في الطريق، أصابت شظايا القنابل عينَي زوجته. فقدت بصرها. ودُمّر اللنش الصغير الذي كان يملكه ويصيد به.
خرج من مدينته بلا رزق، وبزوجة عمياء.
الشرك: حاول العمل في السوق السوداء بالقاهرة. انسدّت الأبواب. سافر إلى اليونان لمقابلة رجل أعمال يدين له بألفَي جنيه — فلم يجده. لم يكن غيابه صدفة. كان جزءاً من خطة الموساد: أن يعاني الرجل حتى يقبل أي شيء.
قبِل.
الانقلاب: عاد إلى مصر وفتح محل بقالة، وبدأ يجمع المعلومات التي طُلبت منه. لكن الشك أخذ يتزايد في قلبه. ذهب إلى مقر المخابرات العامة بنفسه. قابل الضابط عبد السلام المحجوب. حكى له كل شيء.
من تلك اللحظة، صار الهوان عميلاً مزدوجاً — يعمل لمصر، والموساد يظن أنه يعمل له. أحد عشر عاماً.
عمل تحت إشراف شمعون بيريز، الذي سيصبح لاحقاً رئيساً لوزراء إسرائيل ثم رئيساً لها. كوّن صداقات مع عيزرا وايزمان وديفيد إليعازر. كرّمته حكومة جولدا مائير نظير "خدماته الجليلة". وفي الجانب الآخر، كان يتعامل مباشرة مع المشير أحمد إسماعيل والمشير كمال حسن علي، والتقى بعبد الناصر والسادات.
الموساد موّله ليفتتح سلسلة محلات مواد غذائية قبل حرب أكتوبر. وحصل على مئات الآلاف من الدولارات.
النهاية: بعد أكتوبر ١٩٧٣ ازدادت حاجة إسرائيل إليه. قرروا منحه أحدث جهاز إرسال في العالم. طلبوا أن يأتي بنفسه لاستلامه. في إسرائيل، عرضوه على جهاز كشف الكذب. كانت المخابرات المصرية قد دربته على تخطّيه. نجح. حصل على الجهاز.
عاد إلى مصر. وفي الموعد المحدد لأول اتصال، أرسل رسالة إلى الموساد. نصّها: "شكراً لحسن تعاونكم معنا طوال ١١ عاماً — عبر رجلنا جمعة الشوان."
عام ١٩٧٧. انتهت المهمة.
مات في ١ نوفمبر ٢٠١١ بمستشفى وادي النيل بالقاهرة، عن ٧٢ عاماً، بعد صراع طويل مع المرض.
القراءة
هذا الملف يختلف عن كل ما سبقه.
رفعت الجمال ملف مفتوح. أشرف مروان لغز. الهوان لا خلاف عليه. لا الرواية الإسرائيلية ولا المصرية تتنازع حوله. الأمر انتهى برسالة موقّعة.
فلماذا هو أقل شهرة؟
لأنه لم يكن بطلاً بالتصميم. كان بطلاً بالاختيار.
رفعت الجمال صُنع في معمل — مُحي وأُعيد بناؤه. الهوان لم يصنعه أحد. كان بقّالاً يائساً، جنّده العدو بالجوع، ثم مشى بقدميه إلى مقر المخابرات وسلّم نفسه.
اللحظة الحاسمة في هذا الملف ليست جهاز كشف الكذب. هي الباب. الرجل الذي دخل من ذلك الباب كان يمكن أن يظل صامتاً وثرياً. اختار الطريق الأصعب.
والملاحظة الأقسى: الرجل الذي أدار الموساد أحد عشر عاماً، وحصل منه على مئات الآلاف من الدولارات، عاش أواخر حياته وحيداً في شقة متواضعة — الشقة نفسها التي كانت غرفة عمليات لأخطر عملية تجسس مزدوج. وحمل عتاباً للدولة لأنها لم تكرّمه.
الشهرة ذهبت لمن مثّله. عادل إمام في "دموع في عيون وقحة". والصورة الشعبية للرجل — كما في حالة رفعت الجمال تماماً — بُنيت على رواية لصالح مرسي، لا على ملف.
هذا نمط. المصريون يعرفون جواسيسهم من التلفزيون.
ملاحظة منهجية: كثير مما يُتداول عن الهوان — قصة "جوجو" الضابطة الإسرائيلية التي أحبته، إسلامها، وعملية عين زوجته يوم العبور — مصدره المسلسل، لا الوثائق. تفاصيل درامية جميلة، وتوثيقها ضعيف. هذا الأرشيف يوردها بوصفها ما هي: رواية شعبية، لا سجلاً.
الرجل نفسه لم يكن يحتاجها.
المصادر
هذا الأرشيف يوثّق ما أُفرج عنه علناً فقط. لا يحتوي على معلومات سرية أو غير منشورة.
This archive documents publicly declassified material only.